الجمعة، أكتوبر 15، 2010

سجناء ليبيّون في محنة



اطلعت على رسالة مؤثرة بعث بها سجين ليبي يقضي حكما بالحبس ثلاث سنوات بأحد السجون المصرية , بسبب اتهامه في قضية مخدرات, وبعد أن يسرد السجين ظروفه الصعبة التي يعيشها خاصة الأسرية منها يطالب بترحيله الي ليبيا ليقضي بقية عقوبته هناك والتي لم يتبق منها سوى سنة واحدة ليتسنى له أن يكون قريبا من أهله وعلى تواصل مع أسرته التي يصفها بالبسيطة ويقول أنها لا تملك امكانيات السفر والتنقل لتحقيق هذا التواصل ما يزيد حالته النفسية صعوبة وتعقيدا , وهذه ليست المرة الأولى التي يشكو فيها سجين ليبي حالا مماثلة , بل روي عن أحدهم أنه أصيب بتشنج شبيه بحالة الصرع بعد أن بلغه نبأ وفاة والدته في حادث أليم بينما كانت في طريقها لزيارته , وقد كتبت في هذه الزاوية من قبل موضوعا بعنوان " ليبيون في سجون الجيران" تحدثت فيه عن معاناة هؤلاء السجناء وهم يقضون عقوبات بالسجن بعيدا عن بلادهم وذويهم ومطالبهم الدائمة بنقلهم الى وطنهم لقضاء ما تبقى من عقوبات هناك , وتعقيبا على ما نشرت وردتني رسالة عبر البريد الالكتروني من أسرة أحد السجناء تناشد الوقوف الى جانب "أبنائنا" السجناء بمتابعة قضيتهم حتى تلبية مطالبهم , وفي السياق نفسه فوجئت بمكالمة هاتفيه من أحد هؤلاء السجناء يشكو سوء المعاملة وطالب المسؤولين في بلادنا ايلاء وضعهم الاهتمام والاستجابة الى مطالبهم بنقلهم الى بلادهم ليقضوا بقية عقوبتهم فيها , أو تمكينهم من الاستفادة من قرارات العفو أسوة بنظرائهم المصريين وغيرهم الذين يقضون عقوبات في السجون الليبية , وبين تلك الرسالة وذاك الاتصال قرأت عبر شبكة المعلوما الدولية (الانترنت) أكثر من بيان صادر عن ذوي السجناء الليبيين في مصر مؤكدين على المطالب نفسها , وأعود هنا لأكتب في الموضوع نفسه لسببين على الأقل ، الأول : انني أرى في هذا الموضوع قضية يستوجب التعاطي معها والنظر في امكانية ايجاد حل لها كونها تتعلق برعايا ليبيين يعيشون ظرفا صعبا ان صح التعبير بعيدا عن وطنهم وهم في حاجة ماسة للمساعدة, السبب الثاني هو أن الرسالة موجهة الى " من يهمه الأمر " , ولأنني مواطن ليبي أشارك كاتب الرسالة في المواطنة فانني أعتبر نفسي من " من يهمه الأمر " , وأسمح لنفسي القول ان أمكانية النظر في حال هؤلاء السجناء ــ وأنا أتكلم هنا عن قضية محددة وأعنى السجناء الليبيين بالسجون المصرية ــ وتفهم وضعهم ومن ثم العمل على تحقيق مطالبهم , كما تم النظر من قبل في وضع ومطالب سجناء من دول مجاورة كمصر والجزائر حركت الصحافة في بلدانهم قضيتهم وحولتها الى موضوع شبه يومي وتابعتها الجهات المعنية الى أن تم التوصل الى حل صبّ في مصلحة أولئك السجناء , وسأسأل مرّة أخرى ما المشكلة ؟ولماذا لا يتم تحقيق مطالب السجناء الليبيين أسوة بغيرهم رغم أن هناك اتفاقية لتبادل السجناء بين البلدين ؟, ورغم أن من بين الحالات التي عولجت كانت تتعلق بأحكام صدرت بالاعدام ! ومرّة أخرى تأتي الاجاية من المعنيين بالأمر من المسؤولين الليبيين والمصريين : ان المشكلة تكمن في المادة (71) من الاتفاقية القضائية الموقعة بين الجانبين الليبي والمصري , وتحديدا في شقها المتعلق بتسليم المتهمين والمحكوم عليهم , وتنص على ((ألا يكون حكم الادانة صادرا بشأن جريمة من جرائم المخدرات أو من الجرائم العسكرية البحتة أو غيرها من الجرائم التي من شأنها المساس بسيادة أي من البلدين أو أمنها أو نظامها العام )) اذا عرفنا أن كل المساجين الذين عنيتهم في هذا المقال هم محكومون في قضايا مخدرات , وكما لا حظت في مقالي السابق ان هذه المادة وأقصد (71) هي في حاجة بالفعل الى اعادة النظر كونها عممت في شأن (جرائم المخدرات) ولم تفرق بين جرائم الحيازة و الاتجار و التعاطي على سبيل المثال , وساوت بين المتهم هنا والمتهم في الجرائم السياسية التي بينتها المادة ! , أي أن من يضبط وهو يدخن سيجارة (حشيش) سيتساوى حاله بمن يضبط متورطا في قضية الاعداد لانقلاب عسكري !! أنا لا أقلل هنا من جرائم المخدرات وخطورتها على المجتمع , ولا أشير الى أبرياء تم زجهم في السجن ظلما , و أحترم قضاء الدول الشقيقة , لكن ما يطالب به السجناء الليبيون هو مطلب مشروع ينبغي على الجهات القانونية والحقوقية في بلادنا الاستماع اليه والتعاطي معه بايجابية , والمادة (71) المشار اليها ليست كلاما منزلا من السماء ! ويمكن اعادة النظر في صياغتها , وهو أمر لن يخل كما سبق أن قلت بمبدأ العقاب ولا بفلسفته ولا بطبيعته حيث تضمن قانون العقوبات في كلا البلدين موادا تشدد فيها العقوبة على جرائم المخدرات اتجارا كان أم حيازة أم تعاطيا , واذ أتضامن مع مطالب السجناء الليبيين في السجون المصرية أتوجه بالنداء الى الاخوة المسؤولين في اللجنة الشعبية العامة للأمن العام ولجان حقوق الانسان في بلادنا الذين لا شك يتفهمون الحالة من أجل انهاء محنة هؤلاء السجناء وتمكينهم من نقلهم الي وطنهم وقضاء ما تبقى من عقوبة في بلادهم .

0 التعليقات: